الفيض الكاشاني

83

التفسير الأصفى

يسلك بالقاتل في طريق المقتول الذي سلكه به لما قتله " ( 1 ) . ورد : " هي لجماعة المسلمين ، ما هي للمؤمنين خاصة " ( 2 ) . ( الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) . قال : " إنها ناسخة لقوله تعالى : " النفس بالنفس " الآية " ( 3 ) . وإنه " لا يقتل حر بعبد ، ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم دية العبد ، ولا يقتل الرجل بالمرأة ، إلا إذا أدي إلى أهله نصف ديته " ( 4 ) . ( فمن عفى له ) أي : الجاني الذي عفي له ( من أخيه ) الذي هو ولي الدم . قيل : ذكر الاخوة ليعطف عليه " شئ " من العفو ( 5 ) ، وهو العفو من القصاص دون الدية . ( فاتباع ) : فليكن اتباع من العافي ، أي مطالبة بالدية ( بالمعروف ) بأن لا يظلم الجاني بأخذ الزيادة ولا يعنفه ( وأداء ) من الجاني ( إليه ) أي : إلى العافي ( بإحسان ) " بأن لا يماطله ولا يضاره ، بل يشكره على عفوه " . كذا ورد في تفسير هذه الآية ( 6 ) . ( ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ) إذ لو لم يكن إلا القتل أو العفو ، لقلما طابت نفس ولي المقتول بالعفو بلا عوض ، فكان قلما يسلم القاتل من القتل . ( فمن اعتدى بعد ذلك ) بأن يقبل الدية أو يعفو أو يصالح ، ثم يجئ بعد ، فيمثل أو يقتل ( فله عذاب أليم ) . ( ولكم في القصاص حياة ) قال : " لان من هم بالقتل فعرف أنه يقتص منه فكف لذلك عن القتل ، كان حياة للذي هم بقتله ، وحياة لهذا الجاني الذي أراد أن يقتل ، وحياة لغيرهما من الناس ، إذا علموا أن القصاص واجب ، لا يجسرون على القتل مخافة

--> 1 - تفسير الإمام عليه السلام : 594 . 2 - تفسير الإمام عليه السلام : 594 . 3 - المائدة ( 5 ) : 45 ، وتمام الآية : " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص . الآية " . 4 - راجع : القمي 1 : 65 ، والعياشي 1 : 75 ، الحديث : 158 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - البيضاوي 1 : 214 . 6 - تفسير الإمام عليه السلام : 595 ، ولكن ليست فيه جملة : " بل يشكره على عفوه " .